جمعية التوحد في اللاذقية

معالِجة توحّدية  

عندما كان ابني في الشهر الحادي والعشرين من العمر , تم تشخيص التوحد لديه ..

  حتى قبل أن يتم التشخيص , وبدءاً من شهره الحادي عشر شعرنا أن هناك أمراً ما ليس على ما يرام , ظننا في البداية أنه قد يكون مصاباً بالصمم لأنه لا يستجيب عندما نناديه باسمه , كانت أمه تتسلل من خلفه وتصفق بيديها بقوة قرب أذنيه آملة باستجابة .. ولكن دون فائدة , على الرغم من ذلك فإنه يأتي راكضاً عندما يسمع موسيقى برنامجه الفضل تأتي من الغرفة المجاورة , لم يبكِ يوماً إثر سقوطه على الأرض , ومن النادر جداً أن ينظر في عينيك ويبتسم .

 

 

بعد تشخيص التوحد لدى طفلنا .. عشنا حالة من الإنكار دامت لحوالي الأسبوع , وبقينا في حالة من البكاء لحوالي الأسبوعين , وأخيراً وجهنا الواقع و قررنا أن نتعامل معه , وأن نعمل لخير طفلنا .

اخترنا علاجاً يعرف باسم تحليل السلوك التطبيقي  ABA (Applied Behavior Analysis) .  في هذا البرنامج , تأتي المعالِجة إلى منزلنا من 4- 6 ساعات يومياً , ولخمس أيام في الأسبوع , المعالِجة عمرها 19 عاماً واسمها  Kali, وما يجعل من Kali أمراً فريداً هي أن Kali مصابة بالتوحد . على الرغم من أنها توحدية , فهي تعمل كمعالِجة , وترتاد الجامعة في قسم علم النفس .

 

عندما تقابلها لن تظنًّ أبداً أنها مصابة بالتوحد , فقط منطوية وخجولة قليلاً . ونحن نجدها في غاية التميز لأنها قادرة أن ترينا الصورة الأوضح عن العالم الذي يعيش فيه ابننا .

في مقابلة مع Kali  جرى الحديث الآتي :

-         أنت تعملين كمعالِجة للأطفال التوحديين , صحيح ؟

-         نعم .

-         كم عدد الأطفال الذين عملتِ معهم ؟

-         امممممممم .. ربما 300 .

-         هل تجدين نفسك تعانين من عائق في قدرتك على التفكير أو التعلم ؟

-         لا.

-         هل تجدين نفسك تعانين من عائق في التواصل العاطفي؟

-         نعم .

-         هل شعرت يوماً أن بإمكان الأطفال الذين عملت معهم أن يتجاوزوا حالتهم ويتحولوا إلى أشخاص منتجين في العالم الحقيقي .

-         نعم .. بالتأكيد .